شمس الدين الشهرزوري
600
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الاعتقادات الفاسدة والآراء الباطلة الراسخة في بعض عقول العامة ، إنّما حصلت من جهة الأوهام والمتخيلات « 1 » البدنية المسلّطين على العقل في حال التعلق البدني ؛ وأمّا القوى الحسية فكثيرة الكذب والمحال فإنّه يرى الكبير صغيرا و « 2 » بالعكس ، والساكن متحرّكا وبالعكس ، والمستقيم معوجا وبالعكس ، وغير ذلك من الغلط « 3 » . والعقل هو الحاكم على المحسوسات وغيرها وهو المميّز « 4 » لصادقها من كاذبها ؛ فهو الحاكم المطلق الذي لا يغلط من جهة ذاته بل من جهة غيره كما ذكرنا . فالإدراكات العقلية ولذّاتها هي الإدراكات واللذّات الحقيقية « 5 » وما عداها من اللذّات الحسية فشوب منها ورشح عنها ؛ لأنّ العقل المفارق يفيضها عند ملاقاة الأجسام المخصوصة على وجه مخصوص . [ كلام في كيفية الاتحاد بين العقول والنفوس ] و « الاتحاد » الذي بين الأنوار المجردة من العقول والنفوس إنّما هو الاتحاد العقلي دون الجرمي ؛ وكما أنّ النفس في حال التعلق بالبدن يتوهم أنّها هي البدن أو أنّها فيه وإن « 6 » لم تكن هي هو ولا فيه ، فكذلك النفس الكاملة إذا فارقت البدن من شدة قوّتها ونوريّتها وعلاقتها العشقية مع نور الأنوار والأنوار العقلية يتوهم أنّها هي ؛ فتصير الأنوار العقلية مظاهر للنفوس المفارقة ، كما كانت الأبدان مظاهر أيضا ؛ فهذا هو معنى « الاتحاد » ، لا بمعنى صيرورة الشيئين شيئا واحدا ؛ فقد عرفت بطلان ذلك . وإذا كانت النفوس المفارقة مجردة عن المواد بالكلية وهي باقية فكل واحد منها يمتاز عن باقي النفوس بالملكات الفاضلة والهيئات الشريفة المكتسبة من الأبدان ، مع شعور كل نفس بذاتها وبغيرها وبالإشراقات الفائضة عليها .
--> ( 1 ) . د : التخيلات . ( 2 ) . صغير أو . ( 3 ) . د : - والمستقيم معوجا وبالعكس وغير ذلك من الغلط . . . ( 4 ) . د : المخبر . ( 5 ) . ن : الحقيقة . ( 6 ) . د : وأنّها وإن .